سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
قسم الأول 26
رسائل
( تنبيه ) وهو ان الفقهاء رضوان اللّه عليهم اعتبروا في المفتي العدالة كما في القاضي ولا اشكال في اعتبارها فيه ، أما ( أولا ) فلكونهما من المناصب التي لا تليق بالفاسق الذي لا حرمة له ولا لقوله أصلا ، بل يظهر من الشيخ في مكاسبه في مسألة الغيبة جواز لعنه ، ولا يليق لمثل هذا المنصب العظيم الذي شرّع للأنبياء والأوصياء ، وكون القاضي والمفتي حجة اللّه على الخلق ، كما يظهر من صدر المقبولة بقوله « ع » : فهو حجتي عليكم وأنا حجة اللّه ، في التوقيع المبارك ، وقد مرّ انه من أدلة حجية فتوى المجتهد ، لما ذكرنا من أن المراد بالحوادث المسائل الجزئية التي تتفق للمقلد الذي يسأل عن حكمها كما لا يخفى ، ويظهر من ذيل المقبولة في جعل أعدلية أحد الراويين مرجحا ان شرط العدالة أمر مفروغ عنه في الراوي ، كما يظهر من غير المقبولة من غير الأخبار الدالة على الترجيح بالأعدلية ، وأما ( ثانيا ) إن قوله : أفيونس بن عبد الرحمن ثقة ؟ آخذ منه معالم ديني ، يظهر منه ان اعتبار الوثاقة في المفتي الذي يؤخذ منه معالم الدين كان أمرا مسلّما ، والوثاقة في ذلك الزمان هي العدالة ، وكذا من سائر التعابير الواردة في مقام اعتبار العدالة في رواة الأحاديث الذين كانوا مراجع العامة في في الفتيا ، مثل قوله « ع » : مأمون على الدين والدنيا ، وقوله « ع » : العمري وابنه ثقتان ، فكلما يؤدّى فعنّي يؤديان ، وليس اعتبار العدالة في المفتي طريقيا بل اعتباره موضوعي لأن اللائق بهذا المنصب هذا المعنى ، لا مجرد التحرّز عن الكذب ، مضافا إلى أن الفتوى إخبار عن حكم اللّه تعالى على ما استنبطه من الأدلة على حسب نظره ورأيه ، ولا معنى لاعتبارها طريقا للتحرز عن الكذب فيكون معناه انه لم يخبر عن رأيه كذبا ، وبالجملة اعتبار العدالة في القاضي والمفتي يكون للياقتهما لذلك المنصب ، على وجه يكون حكمه نافذا لازم الاتباع ، وفتواه حجة على كل عامي وجاهل ، يحتج به اللّه تعالى على المقلد ، والمقلد يحتج به على اللّه